هاشم معروف الحسني
185
أصول التشيع
وقد نص على إمامته ، وإمامة أخيه الحسين عليه السّلام ، فقال : هما إمامان قاما أو قعدا . وهو وأخوه الحسين وأمهما فاطمة عليهم السّلام ، المعنيون في آية المباهلة بقوله أبناءنا وأبناءكم ، كما ذكر ذلك جمع من المفسرين ، ورواه الفريقان ، وادعى العلامة في كتابه كشف الحق إجماع المفسرين على ذلك . وفي الكتاب المذكور أن آية التطهير نزلت في علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام . وروي ذلك عن أحمد بن حنبل ، وغيره من مشاهير إخواننا أهل السنة ، وأكثر المفسرين لكتاب اللّه ، ونقل عن أبي عبد اللّه محمد بن عمران ، عن أبي الحمراء قال : خدمت النبي نحوا من تسعة أشهر أو عشرة ، عند كل فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي عليه السّلام فيقول : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فتقول فاطمة وعلي والحسنان وعليك السلام يا رسول اللّه . ثم يقول : الصلاة رحمكم اللّه ، إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا . وكانت الأعوام السبع أو الثمانية ، التي قضاها مع جده الأعظم ، حافلة بالتدليل على فضله وحبه ، والإعلام عن مستقبله اللامع الحافل بالمآثر والفضائل ، وورثه الرسول أشياء كثيرة لا يعادلها شيء في الدنيا ، وغرس في نفسه الزكية تعاليمه المقدسة ، وآي الكتاب الكريم ، لتجني منها أمته أطيب الأثمار وأشهاها ، وكان هو المربي والموجه له ولأخيه الحسين ، وبعد وفاته رجعا إلى أحضان علي عليه السّلام ، فكان يزقهما من علمه الواسع الذي أخذه عن الرسول ، ويرعاهما كما ينبغي لأب مثله أن يرعى وديعة رسول اللّه في أمته . فكان مثالا للقداسة في نفوس المسلمين ، ولم يغب عنهم ما كان يصنع معه الرسول ويحيطه به من العطف والحنان ، ولم ينس أحد منهم قوله فيه وفي أخيه الحسين : من أحبني فليحب حسنا ، حسن مني وأنا من حسن ، هذان إمامان قاما أو قعدا . وقد شاهده المسلمون بالأمس القريب يمص من لعابهما ، ويقول نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما . لذلك كان من